همسة حب

همسة فى حب قداسة البابا
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الفيلسوف اغوسطينوس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ksn
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

عدد الرسائل : 77
تاريخ التسجيل : 15/06/2008

مُساهمةموضوع: الفيلسوف اغوسطينوس   الأحد يوليو 27, 2008 10:16 am

لفيلسوف القديس أوغسطينوس
يعد القديس أوغسطينوس أشهر وأعظم جميع الآباء الذين كتبوا باللغة اللاتينية سواء من الناحية الأدبية والفلسفية أو اللاهوتية. وقد سيطر اسمه على الفكر الغربى حتى القرن الثالث عشر، ولم يفقد بريقه ولمعانه حتى الآن.
ويعتبر خط عام فى حياة أوغسطينوس " البحث عن الحقيقة " وكان هذا الخط هو الجذوة الملتهبة فى قلبه والتى لم تنطفىء مطلقا، رغم تمرغه مدة طويلة فى الرذيلة، ولذلك حين عرف الحقيقة وآمن بها، عاشها بكل كيانه مقدما توبة قوية، ولم ينظر إلى الوراء مرة ثانية، بل وعلى حد تعبيره مرة " أوغسطينوس مات " ويقصد هنا أوغسطينوس الأول، وفعلا كان قد مات.
وهذا هو السبب أيضا الذى مكنه من أن يكتب إعترافاته بكل صدق وأمانة، معبرا عن أعمق مشاعره وخلجات قلبه، كاشفا نفسه بتدقيق مدهش، يعتبر هو الأول وربما الأخير من نوعه.
ولقد أثر فى حياة أوغسطينوس، طبعا بعد نعمة الله وعنايته به حتى فى أشد فترات حياته انغماسا فى الخطية كما يذكر فى اعترافاته :
1 ـ أمه القديسة مونيكا بتربيتها له منذ الصغر، وبدموعها وصلواتها من أجله والتى لم تفتر لحظة واحدة.
2 ـ القديس أمبروسيوس أسقف ميلان، باحتضانه لأوغسطينوس ومحبته له ورعايته إياه، وبعظاته القوية، خصوصا على الكتاب المقدس.
3 ـ حياة القديس العظيم الأنبا أنطونيوس كما كتبها القديس أثناسيوس الرسولى، ورواها له بونتيتيانوس.
4 ـ توبة فيكتورينوس، واهتدائه من الأفلاطونية الحديثة إلى المسيحية، كما حكاها له القس الشيخ سيمبليكيانوس.
5 ـ الأفلاطونية الحديثة، وفلسفة أفلوطين.
6 ـ وأثر عليه سلبيا الأسقف المانى فاوستوس، الذى عقد أوغسطينوس على لقائه به آمالا كبارا، خابت كلها بلقائه، فتزعزعت ثقته فى المذهب المانى.
7 ـ ولكن أعظم الأثر كان للكتاب المقدس، وبالأخص كلمات بولس الرسول التى قرأها بعد سماعه صوت الطفل " خذ واقرأ، خذ واقرأ "
ولد فى طاجستاesta فى مقاطعة نوميديا فى الجزائر. من أب وثنى يدعى باتريشيوس، وأم مسيحية هى القديسة مونيكا فى 13 نوفمبر سنة 354م. وقد ربته أمه تربية مسيحية، ولو أنها أجلت معموديته بسبب اعتقاد خاطىء كان يسيطر على تفكيرها، فقد خشيت أن يعود ابنها فيتدنس بالخطيئة بعد معموديته.
ودرس القديس أوغسطينوس فى طفولته مبادىء اللغة اللاتينية والحساب ولكنه كان يميل إل اللعب أكثر مما يميل إلى الدرس وكان يكره اللغة اليونانية التى بدأ يتعلمها فيما بعد لذلك لم يكن يقرأها بسهولة.
سنه 365 م ذهب إلى مدينة مدورا Madaura حيث أرسى أساس معرفته بآداب اللغة اللاتينية وقواعدها وكان لجو هذه المدينة الوثنى مع دراسته للأدب اللاتينى القديم أثره الواضح فى فصله عن إيمان أمه.
سنه 370 م مات أبوه بعد أن صار مسيحيا وبدأ هو فى دراسة الخطابة في مدينة قرطاجنة وفيها تأثر بطرق الخلاعة التي كانت سائدة ومنتشرة فيها كما تأثر بالطقوس القذرة التى إرتبطت بها الديانات والعبادات المستوردة من الشرق وكان أوغسطينوس قد صار رجلا تسوقه أهواء جامحة وشهوات عنيفة. وأدى كل هذا إلى عزوفه عن الأخلاقيات المسيحية ومثلها الروحية العليا فاتخذ محظية عاشرها أكثر من عشر سنين وأنجب منها ابنا، ومع هذا لم يهمل دراساته بل كان طالبا ناجحا وموفقا غاية التوفيق ولا سيما فى الخطابة.
بعد ذلك قرأ كتابا لشيشيرون واقتنع بوجوب البحث عن الحقيقة وقاده هذا إلى اعتناق مذهب المانوية (أسسه مانى فى القرن الثالث وكان خليطا من عناصر فارسية ومسيحية ) وكان هذا المذهب فى نظر أوغسطينوس يمثل الحقيقة كما يقبلها عقله إذا قارنها بتعاليم المسيحية التى كانت فى رأيه حين ذاك تعاليم بربرية وغير منطقية فالمسيحيون يؤمنون بأن الله هو الذى خلق العالم بأسره ويؤمنون أن الله خير فكيف يمكنهم إذا أن يفسروا الشر والألم !؟
أما المانويون فينادون بنظرية ثنائية مؤداها أن هناك مبدأين أساسين، مبدأ الخير وهو مبدأ النور وهو الله أو أرموزد Ormuzd ومبدأ الشر وهو مبدأ الظلام وهو أهريمان Ahriman هذان المبدآن أزليان أبديان والصراع بينهما أزلى أبدى انعكست صورته فى هذا العالم الذى هو نتاج المبدأين فى نزاع متبادل فالنفس فى الإنسان وهى تتألف من النور هى من عمل مبدأ ( إله) الخير، بينما أن البدن وهو يتألف من مادة أكثر كثافة هو من عمل مبدأ ( إله ) الشر.
وبدا لأوغسطينوس أن هذا المذهب يفسر مشكلة الشر بالإضافة إلى أنه مذهب مادى فى جوهره وأوغسطينوس لم يستطع أن يتصور وجود حقيقة غير مادية لا تدرك بالحواس.
ولما كان أوغسطينوس يعرف فى نفسه الأهواء والميول والرغبات الحسية رأى أنه يمكنه إذا أن ينسبها إلى علة شريرة خارجة عن نفسه.
ثم أنه على الرغم من أن المانويين قد حرموا المعاشرة الجنسية وأكل اللحوم وأمروا بأعمال النسك كالصوم مثلا إلا أن هذه الأعمال كانت حتميه بالنسبة إلى المختارين لا السماعين الذين كان أوغسطينوس فى مثل مستواهم. وهكذا إبتعد أوغسطينوس عن المسيحية من الناحيتين الأخلاقية والذهنية.
سنة 374 م رجع إلى طاجستا حيث أخذ يتعلم النحو وآداب اللغة اللاتينية لمدة عام واحد. وافتتح بعد ذلك مدرسة للخطابة فى قرطاجنة فى نفس السنة وفى هذه الفترة نال جائزة الشعر عن قطعة شعرية لم يبقى منها شيء حتى الآن. وطبع كتابه الأول نثرا وهو " فى الجميل والملائم " واستمر فى قرطاجنة إلى سنة 383م.
والتقى فى أواخر هذه الفترة بأسقف مانوى مشهور يسمى فاوستوس Faustus فبحث معه بعض صعوبات اعترضته، مثل مشكلة مصدر اليقين فى الفكر الإنسانى، ثم لماذا كان مبدآ الخير والشر فى صراع أزلى أبدى ؟ ولكنه لم يجد فى كلمات الأسقف المانوى مايقنعه. ولذلك عندما سافر إلى روما كان إيمانه بالمانوية قد اهتز بعض الشيء.
وكان سفره إلى روما بسبب فظاظة الطلاب فى قرطاجنة. وفى روما فتح مدرسة للخطابة، وكان الطلبة مؤدبين ولكن عندهم عادة سيئة هى ترك المدرسة إلى أخرى قبل موعد دفع المصروفات مباشرة. لذلك سعى للحصول على منصب أستاذ للخطابة فى البلدية فى ميلان، وحصل عليه سنة 384م. وكان قد فقد معظم إيمانه بالمانوية عدا بعض المبادىء،وخصوصا مذهبهم المادى، وقد مال إلى مذهب الشك الأكاديمى.
وفى ميلان بدأ ينظر إلى المسيحية نظرة أفضل، بفضل عظات القديس أمبروسيوس أسقف ميلان عن الكتاب المقدس. ولكن أهواءه العنيفة جعلته يتخذ له محظية أخرى. ثم انفصل عنها ليتزوج من فتاة اقترحتها عليه أمه.
وفى ذلك الوقت قرأ فى الأفلاطونية الجديدة والتى كان من تأثيرها عليه تخلصه من أغلال المذهب المادى، وقبوله الحقيقة غير المادية. بالإضافة إلى أن مذهب أفلوطين فى الشر باعتباره عدما وسلبا، وليس شيئا إيجابيا أبان له كيف يمكن أن تحل مشكلة الشر دون رجوع لمبدأ الثنائية المانوية.
وهكذا كان من فضل الأفلاطونية الحديثة عليه، أنها مكنته من أن يدرك أن المسيحية ديانة معقولة. فبدأ يقرأ فى العهد الجديد الذى كشف له كيف يلزمه أن يحيا حياة مطابقة للحكمة.
وقد تأيدت هذه الإنطباعات بفضل مقابلته لرجلين أحدهما سيمبليكيانوس Simplicianus وهو قسيس شيخ حكى له قصة توبة فيكتورينوس Victorinus واهتدائه من الأفلاطونية الجديدة إلى المسيحية مما جعله يشتاق أن يحذو حذوه.
والثانى هو بونتيتيانوس Pontitianus الذى روى له حياة القديس أنطونيوس الكبير مما جعله يشمئز من نفسه ويحتقر حياته الأخلاقية.
بعد ذلك مر بصراع نفسى عنيف، بلغ ذروته فى حديقة منزله حيث سمع صوت طفل يصيح " خذ واقرأ...خذ واقرأ " ففتح الكتاب المقدس كيفما اتفق وقرأ فى رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية :
" لنسلك بلياقة كما فى النهار لا بالبطر والسكر لابالمضاجع والعهر لابالخصام والحسد. بل البسوا الرب يسوع المسيح ولا تصنعوا تدبيرا للجسد لأجل الشهوات " ( رو 13: 13 ، 14 )
وهكذا سلم نفسه لإرادة الله فتغيرت حياته وكان ذلك فى صيف سنة 386م. وتعمد سنة 387م على يد القديس أمبروسيوس.
وعاد إلى أفريقيا، وفى الطريق ماتت أمه فى إيطاليا، فأقام فى روما حتى خريف سنة 388م حيث أبحر إلى أفريقيا. وفى طاجستا أسس جماعة رهبانية صغيرة، ثم رسمه أسقف هيبو Hippo قسيسا رغم إرادته سنة 391م فأقام فيها وأسس فيها ديرا.
وفى سنة 395 رسم أسقفا مساعدا على مدينة هيبو. وفى 396م توفى فاليريوس Valerius أسقف هيبو فحل محله إلى يوم وفاته سنة 430م.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الفيلسوف اغوسطينوس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
همسة حب :: منتدى قديسين وشهداء :: السيرة العطرة للقديسين والشهداء-
انتقل الى: